ويلفرد تسيجر
11
رحلة إلى عرب أهوار العراق
الفيضانات عبر قرون عديدة ماضية ومن تدفق مياه هذين النهرين . تأخذ الأهوار الشرقية والوسطى مياهها من نهر دجلة ، وإن 80 % من تصريف المياه في بغداد تغور فيهما . فنهر الفرات نفسه يغور أسفل مدينة الناصرية بواسطة قنوات عديدة جدا ، وتجري مياهها المتبددة تدريجيا إلى هور السناف ثم إلى شط العرب عبر مجرى نهر « كرمة علي » الواقع على بعد عدة أميال شمالي البصرة . ولا يزال المجرى القديم بين سوق الشيوخ والقرنة يعرف باسم نهر الفرات . وفي الحقيقة ، إن المياه التي فيها ما هي إلّا مياه تسربت من ضفاف نهر دجلة اليمنى . وإلى وقت حديث ، كان الكثيرون يعتقدون بأن نهري دجلة والفرات كانا يجريان بصورة منفصلة إلى الخليج وأن الطمى المتكون كان يدفع تدريجيا الطريق الساحلي أبعد فأبعد نحو الجنوب . أما النظرية الحالية ، فقدمها من البداية في سنة 1952 الدكتور . ( جي . إم . ليز G . M . Lees ) ( وإن . إل . فالكون ? ? ? . L . Falcon وهي أنّ تقل الطمى المتجمع يسبب ترسبا موازيا لسطح الأرض . وبقي معظم الطريق الساحلي على حاله دون أن يتبدل . يبلغ الفيضان السنوي ذروته على نهر دجلة من شهر مايس . وفي نهر الفرات في شهر حزيران . ويبدأ النهران من شهر حزيران فصاعدا بالنقصان حتى يصلا إلى أدنى مستوى من شهر أيلول وتشرين الأول . أما في شهر تشرين الثاني فيحدث ارتفاع طفيف في منسوبهما ويزداد الارتفاع طوال فصل الشتاء ، وقد تحدث فيضانات قصيرة الأمد فجأة خلال فصل الشتاء والربيع . أما الأهوار الوسطى فهي المنطقة التي بدأت أتعرف عليها بشكل أفضل ، لأنني شرعت العمل فيها . وفي الحقيقة حسبت هذا المكان وطني ، وخلال سنوات بقائي كان عليّ أن أزور كل قرية تقريبا ، مهما كانت صغيرة ، فزرت فعلا أكثرها مرات